عن الجانب الكوردي للثورة
اذا ما كانت الثورة "هوية" كما الانتماء القومي والطبقي
، "هوية" تعيد خطاب خطاباتنا، وجوهر انتماءاتنا، واشكال التعبير عن علاقاتنا، فما الذي اضافتها الثورة السورية" بعد احدى عشرة شهرا من ملحمة دمها، وتراجيديا ساحاتها، في ظل صمت يطل بصمته، من خلال تصريح اقليمي، ودعوة دولية، و مُجارات عربية كي لا يخرج مجرى الحدث عن النص المخطط له بتوقيت واشكال للتغير؟.
عن الجانب الكوردي وهويته قبل الثورة، وبعد دور مشهود ومؤثر لهوية وخطاب ونضال وطني فترة الاحتلال الفرنسي، فان انقطاعاً وفصلاً تاريخيا قد نشأ نتيجة لفكر وسياسات القمع للنظام القومي العروبي من جهة وضعف الحركة الديمقراطية السورية وتطابق بعض اطرافها مع فكر البعث في تناولها للقضية الكوردية في سوريا والنتيجة كانت صراعا حول "الهوية"، و"عمقها الاستراتيجي "، مُعبَّراً عنه في صراع سياسي بين الاحزاب الكوردية لحين اعلان الثورة السورية، صراع توزع مفرداته السياسية بين احزاب تفتقد لرؤية واضحة لهويتها وعمقها الاستراتيجي الذي حدد باتجاه واحد مع غياب واضح لمحاولة تنسيق وتناغم مع اشكال الهوية المحددة للكورد.
الثورة السورية فرضت نفسها على خطاب الهويات بقوة الوطن والوطني، المرحلة الاولى للثورة كانت تؤشر لإعادة انتاج الهوية بشكله الوطني والديمقراطي بين مكونات الهويات الخاصة، لذا فان بعض التنسيقيات الكوردية رفعت الشعارات والرموز والاعلام الوطنية لدرجة ان بعض تلك الاطراف كانت تجد في رفع المطلب والشعار والرموز القومية مُعَّرقلة للمشروع الثوري.
فشل المعارضات السورية بتوحيد خطابها ورؤيتها لسوريا ما بعد الاسد وطرح مشروعها الديمقراطي بدمقرطة النظام والدولة واشكال العلاقات بين المكونات القومية والدينية بل وعدم تجاوز بعض اطراف تلك القوى حدود الموقف لدى السلطة الحاكمة الآيلة للسقوط وفكر البعث جعل من الكورد وبقية المكونات القومية والدينية للعودة الى خطاب هويتها بغرض توحيدها ومن ثم الحوار مع المعارضة كقوة لا يمكن تجاوزها كما يفعل البعض او اللجوء الى هندسة اللغة بدبلوماسية الخطاب العام للحقوق والواجبات لتلك الهويات لما بعد الاسد.
لماذا لم يلعب الجيش السوري دوره الحاسم رغم مرور احدى عشرة شهرا على ملحمة الدم السوري، لماذا لم نشهد خروجاً وتمرداً واسعا في مؤسسة البعث ودولته القمعية، لماذا تخوف الاغلبية الصامتة من غد سوريا، لماذا لم تتوحد المعارضات السورية بما فيها الكوردية.. اسئلة كثيرة هي موجهة للمعارضة السورية قبل ان نتحدث عن الدور الاقليمي الذي فيه الايجابي وفيه السلبي المتمثل بمحاولة دول واطراف الجوار بفرض وتغليب طرف على قوى المعارضة السورية ولم يخرج مؤتمر اربيل للجالية الكوردية في المهجر عن محاولات تغليب طرف على طرف والذي بدأ بأنطاليا ولن ينتهي باربيل ان لم تحدد المعارضة رؤيتها لغد سوريا واتفاقها على المشتركات فبعد احدى عشرة شهرا من ملحمة الدم السوري لا يمكن ان يغفر شعبنا لمعارضة لم تتمكن من اللحاق بحركة الجماهير.
لافا خالد



